السيد الخميني

18

مناهج الوصول إلى علم الأصول

توجد بوجود فرد وتنعدم بانعدام فرد ، ويجتمع الأمران - الوجود والعدم - فيها في آنٍ واحد . ومنها : ما أفاده في إبطال ما استفاده مثل المحقّق الخراساني - قدّس سرّه - من المسألة المعروفة في الفلسفة ، وهي أنّ الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّا هي ؛ لا موجودة ولا معدومة ولا مطلوبة ولا غير مطلوبة من أنّ مقتضى ذلك عدم إمكان تعلّق الأحكام التكليفيّة بنفس الطبائع والماهيّات ؛ لأنها في عالم الماهيّة ليست إلّا هي ، ولا تكون مطلوبة كما أنّها لا تكون غير مطلوبة . ومحصّل ما أفاد في إبطال هذا المقال : أنّ مقصود الفلاسفة من العبارة المذكورة أنّ الماهيّة في مرتبتها التي هي مرتبة الجنس والفصل لا يكون أمر آخر غيرهما مأخوذاً فيها ؛ بحيث يكون في عداد الجنس والفصل حتّى الوجود ، فإنّ الماهيّة وإن كانت متّصفة بالوجود إلّا أنّ الوجود لا يكون داخلًا فيها جزءًا لا جنساً ولا فصلًا ، كما أنّ العدم - أيضاً - يكون كذلك مع أنّها في الخارج لا تخلو إمّا عن الوجود وإمّا عن العدم . وبعبارة أخرى : العبارة المذكورة ناظرة إلى الحمل الأوّلي الذاتي الذي لا يكون دون الاتّحاد في الماهيّة وإن لم نقل باعتبار الاتّحاد في المفهوم فيه أيضاً ، والبحث في تعلّق الأحكام بالطبائع ناظر إلى الحمل الشائع الصناعي ، فماهيّة الصلاة واجبة لا بمعنى كون الوجوب جزءًا لماهيّتها ، بل بمعنى كونها معروضة للوجوب . ومن هنا يظهر : أنّ إضافة الوجوب إلى الماهيّة إنّما هو في عداد إضافة الوجود إليها ، ولا فرق بين الأمرين ، وعليه فلا مجال للفرار عن الشبهة